سجل الزوار تعاون معنا أخبر عنا اتصل بنا
  
   الصفحــة الرئيســـة
   تعــرف على الشيــخ
   الصوتيــــــــات
   منبــــر الجمعـــة
   آراء ومقــــــالات
   المكتبـــة العلميـــة
   الفتـــــــــاوى
   تواصــل مع الشيــخ

187815552 زائر

  
 


بين يدي رمضان
 
 

التاريخ : 30/1/1431 هـ

منبر الجــمــعـــة

د . سليمان بن حمد العودة

رسائل الجوال حين تكون عبثاً

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ...

عباد الله.. نحن مؤتمنون على أوقاتنا وألسنتنا ، كما نحن مؤتمنون على أموالنا وأولادنا ، وسنُسأل عن الأمانات كلِّها {فلنسألن الذين أُرسل إليهم و لنسألن المرسلين} (الأعراف /6)

وفي المجتمع الإسلامي كما يُحفظ حق المجتمع تُحفظ كذلك حقوق الأفراد ، فلا ظلم ولا عدوان ولا غيبة ولا سخرية ، ولا نميمة ولا اعتداء على الحرمات أنى كانت ، تلكم ميزةً يُفترض أن تتميزَ بها المجتمعات الإسلامية .

والإسلامُ يضع سياجاً يمنع المسلمين به من التسللِ إلى عورةِ ، أو الحسدِ لذي نعمة ، أو الاعتداء بأي نوعٍ من الاعتداء على مسلم أو مسلمة ، أو حتى كافر أو كافرة ، لم يُقاتِل في الدين أو يسخر بشيء من شعائر الإسلام والمسلمين ، نؤمر بالعدل وإن كان مع الكفرة والمشركين {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} ، ونُدعى للعفو والصفح حتى مع الظالمين {وإن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم} {ولمن صبرَ وغفلا إن ذلك من عزم الأمور} (الشورى/43) ويستقيم أمرنا على الأخوة والمحبة (فالمسلمُ أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه). {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين إخوانكم} إنها - أعني هذه القيم والأخلاق- رصيدٌ نكتشف فيها طبيعة أنفسنا ، وقدرَ إيماننا حين تُتاح الفرصُ وتُفتح الأبواب .. فيتبين حينها من يعصمه الإيمانُ عن قول الزور ، ومن يحجبهم الحياءُ عن نشر الفجور ..

أيها المسلمون حين أعلنت (الاتصالاتُ) هذا الشهرَ شهراً مجانياً في رسائل الجوال ، وقبله إعلان بمجانية المكالمات لمدة محدودة من الزمان رأينا عجباً .. ماذا حصل ؟

لقد سمعنا وقرأنا كلاماً فارغاً ، وفكراً ساقطاً ، واستثماراً سيئاً .. لقد راج سوق الشائعات عند البعض وكثر الهمز واللمز عند آخرين وارتفع للسخرية بنيان ٌأو هي من خيط العنكبوت وطارت في الأفاق الكذبة يُرسلها الشخص ثم يبعثا آخر وهكذا .. حتى تنكدت خواطر ، واتُهم أقوام ، وسُخر بمجتمعات ، و الأدهى حين يصل الأمرُ إلى السخرية بالدين أو تشويه صورة المسلمين ، أرقام مهولة في هدر الأموال ومثلها أو أعظم في إضاعة الأوقات ، فقد رصدت أحد الصحف الإلكترونية (سبق) أن شركة الاتصالات مررت (مليار) رسالة جوال خلال (72) ساعة فقط ؟ وثمة رصد آخر لزيادة نسب الطلاق بزيادة (10%) بسبب رسائل الجوال ؟

ما هذا يا عباد الله .. ألسنا على قدر المسئولية بحيث نستثمر هذه الفرصَ في خيري الدنيا والآخرة ؟

ألسنا على قدر المسئولية بحيث نستطيع الحفاظ على أوقاتِنا أن تضيع هدراً ، والحفاظَ على أعراضنا أن تكون للغيبة والنميمة مصدراً ومورداً ؟

وهل نسينا أن أربى الربا استطالةُ الرجل في عرض أخيه ؟

أين نحن من هذا الوعيد الشديد -وقد صح- (يا معشرَ من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتِهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورتَه ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته)(رواه أحمد وابن داود وعن ابن برزة وصححه الألباني : صحيح الجامع 6/308)وفي رواية : (لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم) ..(السابق 6/309) .

لا يقف الأمرُ عند الكلمةِ تقال بل ثمة آثارٌ وحساب ولا ينبغي أن تضحِك القوم بالكلمة من غضب الله , فلربما هوى بها صاحبها سبعين خريفاً في جهنم .

ولا تظن أيها المسكين أن من سخرت به دونك , فعسى أن يكون خيراً منك .

ودونك كلامَ العارفين فاعقله وخف من آثاره ، وألزِم نفسك وألجمها بلجام الصمت إن لم تستطع قول الحق والخير , يقول عمرُ رضي الله عنه ( عليكم بذكر الله فإنه شفاء , وإياكم وذكر الناس فإنه داء )( الصمت / 204 )يقول الحسنُ البصري رحمه الله : والله للغيبةُ أسرعُ في دين المؤمن من الآكلةِ في جسده(ابن أبي الدنيا في الصمت/ 192خطب السديس/398) .

ويقول ابنُ حجر رحمه الله : الغيبةُ هي الداءُ العُضال والسُّمُّ الذي في الألسن أحلى من الزُلال(خطب السديس/ 398) .

ونقل القرطبي رحمه الله : الإجماعَ على أن الغيبة من الكبائر(الجامع لأحكام القرآن 16/337) .

وأعظمُ من هذا وأبلغ قولُ ربِّنا جل جلاله {ولا يغتب بعضكُم بعضاً أيُحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله}الحجرات /12) .

أفلا يعقل أولئك المغتابون للناس حديثَ الوعيد ، وآثار فعلتهِم وقد صح في سنن أبي داود من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لما عُرج بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاس يخمشون وجوهَهم وصدورَهم ، فقلتُ من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس ويقعون في أعراضِهم (صحيح سنن أبي داود 3/923) .

يا مسلمَ يا عبد الله أتدري كم تترك كلمةً أطلقتها دون عنان أو رسالةً بعثت بها في فضاءِ الكون -لم تحسب لها حساب - من أثرٍ ؟ فلربما كانت محطمةً للآمال ، وربما كانت سبباً للبلاءِ والفتنة وربما كانت شرارةً للعدوان والبغضاء ، أو سبباً للفُرقة أو داعية إلى بدعة ؟

وهل تعلم أن وقعَ الكلامِ أشدُّ أحياناً من وقع السهام ؟

وإن كان في الناس فئة قليلة ابتلوا بهذه الأدواء ، وجندوا أنفسهم لبعث النعراتِ الجاهلية ، وتفكيك العرى الوثيقة ، فهل يليق بالعقلاء والراشدين أن يجاروهم أو يساعدوهم في مهمة الإفساد ، والبلبلة ؟ إن و أد الرسالةِ السفيهة عقل ورشد ونهيٌ عن المنكر ، وإذا كان من العقلِ ألا تستفزك كلُّ رسالةٍ تأتي من مصادر مجهولة ، فمن الحكمة كذلك ألا تبعث برسالةٍ إلا وقد عرفت خيرَها وصدقها ونفعها لك ولإخوانك المسلمين- وهذا شأنُ المسلم كالنحلة أينما وقع نفع .

يا مسلمُ يا عبد الله لا يكفي حسنُ النية لبعث الرسائلِ الواردة فقد تكون الرسالةُ في الظاهرِ تنبيهاً وحيطةً وفي باطنها إرجافٌ وبلبلة .

ولا ينبغي أن تكون مجانيةُ الرسائل في الجوال سبباً لك لبعث العديد منها .. أنى كانت قيمتها ، ومهما كان وقعها ، وأثرها إن المسلم لا يزن الأمور بمقياسها المادي فحسب بل ثمة مقاييس أخرى يقيس بها ، إذ هو محاسب على الكلمة يقولها كما هو محاسب على السمع والبصر والفؤاد ف{ما يلفظ من قولٍ إلا لديه لرقيبٌ أو عتيد}{إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا} .

اللهم اعصمنا من الزلل واكفنا شر الأهوى والفتن ، وخذ بنواصينا للبر والتقوى ، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر إنك سميع الدعاء .

الخطبة الثانية

الحمد لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وله الحكم في الأولى والآخرة وإليه ترجعون .

إخوة الإسلام : وكما يسيء أقوام استخدام الجوال عبر الصورة الفاضحة ، أو الرسائل الماجنة ، أو بتسويق النميمة ، أو حمل الغيبة ، أو بنشر الشائعات الكاذبة أو ما جرى مجرى ذلك أو قاربه من الفواحش والآثام فثمة أناس وفقهم الله لاستخدام هذه الآلة استخداماً راشداً ، دعوا من خلاله للهدى ، ونبهوا عبر رنينهِ أو رسائلهِ للسنن والفضائل والمكرمات والتقى ، وحملت رسائل الراشدين للجوال هدى المرسلين ، وتوجيهات النبلاء ، وفتاوى العلماء ، والتذكير في مناسبات الخير ، والدعوة لفعل المعروف ، والنهي عن المنكر .. أو نحو ذلك من سُبل الدعوة ونشر الفضيلة ، ومحاربة الرذيلة ..

وبشرى لأولئك الذين نذروا أنفسهم للدعوة ونشر الخير والفضيلة بين الناس عبر رسائل الجوال ..

معشر المسلمين .. آلات جامدة ، ووسائل صامته كلنا ممتحنون فيها .. وإذا كان الجوال واحداً في هيئته واستخدامه . وإن اختلفت أشكاله و أقيامه .. فما الإختلاف الأكبر في طرق استخدامه ، وفي حفظ الأوقات أو إضاعتها من خلاله .

وإذا كنا لا نجيد تقنية هذه الآلات في الأعم الأغلب فلنجد استخداماتها ولنكن في قوائم المحافظين عليها من اللغو والرفث ومن قالة السوء والمنكر .

أيها المؤمنون نِعمٌ توفرت قربَّت البعيد ووصلت المنقطع ، و أعانت على البر ، وساهمت في التواصل فاشكروا الله عليها ، ولا تفسدوا فيها فتكفروها .

إن من المؤسف أن تتحول النعمة إلى نقمة ، ولقد فُتن بالجوال رجالٌ ونساءٌ وأطفال .. صدتهم عن سبيل الله وألقت بهم في مهاوي الردى ، والسعيد من وعظ بغيره ، كم ضاع من شباب ، وكم صِيد من فتيات ، وكم فُرق بين زوجين .. بسبب مكالمة أو صورة ، أو رسالة جوال ؟ ألا فلنحذر معاشر الآباء معاشر الآباء والأمهات والفتيان والفتيات من مصائد السوء ، ومن أقوامٍ يسرقون العقول والدين كما يسرق اللصوص الذهب والفضة .

إن من العجب أن يهون على المرء التحوط في مأكله ومشربه ثم تراه يضعف للتحوط لفلتات لسانه .. (وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) .

وعجبٌ آخر في دفاع الإنسان عن عرضه ومحارمه وفي الوقت نفسه قد لا يبالي في هتكِ أعراض الناس والتجاوز على حرماتهم (ولا يؤمن أحدكم حتى يحبُ لأخيه ما يحب لنفسه) .

مهلاً يا نشر السوء فلربما انقلب السحر على الساحر ؟ ومهلاً يا حافر الحفر فلربما وقعت في حفرتك ؟

يا أيها المروج للشائعات هلأ سألت نفسك أي نوعٍ من عناصر المجتمع أنت ؟ وبئس المطيةِ زعموا يا أيها المتحدث بكل ما يسمع ، كفى المرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع .

أما المتخذ من الكذب مطية فبئست البضاعة والمطية ، والمصير مُخيف فالكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار .

يا عبد الله كن رقماً مهماً ونافعاً في المجتمع ، وإياك أتكون رقماً هامشياً ، والأخطر أن تكون رقماً مفسداً فالله لا يحب الفساد ، ولا يصلح عمل المفسدين والناس يمقتون المفسدين وأنت بنفسك لا ترغب أن تصنف في زمرة المفسدين فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنا تصرفون ؟

جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، حفظ الله علينا أمننا وإيماننا ، وأعاننا على أداء آماناتنا ، وأصلح الله الراعي والرعية وسلَّم بلادنا شر الأشرار وكيد الفجار ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : أبو معاذ لا     من : 1234      تاريخ المشاركة : 26/2/1431 هـ
لو أن أحدنا إذا إراد أن يقول أو يكتب كلمة استحضر عظمة الله ومسؤولية الكلمة وعظيم خطرها لفكر مرارا قبل أن يقول أو يكتب . بارك الله فيك يا شيخ سليمان .
2  -  الاسم : غلا لا     من : مكة      تاريخ المشاركة : 11/3/1431 هـ
اثرت في كثير نحن غافلون واللة يثبتناوينفع بك الامة دعواتك
3  -  الاسم : محمد يونس لا     من : كلام كله صحيح      تاريخ المشاركة : 8/9/1431 هـ
السلام عليكم ورحمة الله وبتركته،، 
 
جزاك الله خيرا ً يا فضيلة الشيخ جزاك الله الخير كله، 
وكل كلامك صحيح بنفسي أحب أناقش علي هذه الأشياء التي تحدث وبكلمة مختصرة أقول 
لو إستخذمت كافة الإتصالات فيما يننفع مجتمعنا وينفع جميع المسلمين بالطبغ سوف نجد الخير والنمو من خلال هذه التقنية ولكن ان كانت العكس بالطبع راح تكون الأسواء لإنها لاتصل إلا لنتيجة واحدة وهيا الفساد.. 
4  -  الاسم : ... لا     من : ؟؟؟      تاريخ المشاركة : 10/9/1431 هـ
جزاااااااااك الله خيييييييييير..

 

طباعة

7385  زائر

إرسال


 
 

الشباب إيجابيات وسلبيات ، نماذج وتوصيات
***

من يظلم المرأة 2-2
***

دروس من قصة موسى عليه السلام
***