الشيخ عوده والامام فيصل بن تركي ال سعود
شيخ عشائر آل بويت من ال غزي
ونسبه هو : عوده بن بخيت بن علي بن مقرن بن ابراهيم بن يحيا بن
إبراهيم بن سيف بن عقيل آل بويت الفضلي، وهم من ال يحيى من ال
ابو رماح من ال غزي من قبيلة الفضول من بني لام من طيء
وفيه المثل " عوده معشي الطرفا "
وهو زعيم من زعماء قبيلة الفضول من بني لام الطائيين فهو زعيم
عشائر آل بويت وحاكم لشمال الأحساء فكان نفوذه وسيطرته على الشمال
من منطقة الأحساء تمتد من القطار و اللقيط مرور بالمحترقة والعيون
والقرى المجاورة لها وصولا إلى قصر محيرس جنوبا الواقع بمدينة
المبرز حاليا وكان معاصرًا للإمام فيصل بن تركي بن عبدالله آل
سعود - رحمهم الله جميعا -
فينما كان الإمام فيصل جالساً مع زعماء القبائل لمناقشتهم في بعض
الأمور التي تخصهم وتطلب تدخله للأخذ بمشورته، فعندما كان المجلس
يغص بأصوات المتحدثين صرخ الإمام فيصل صرخة أسكتت جميع من في
المجلس آنذاك وخيم الصمت على أجواء المجلس فعاد الصراع مختصماً
الشيخ عوده وقد احمرت عيناه وتغيرت ملامح وجهه من شدة الغضب
والسخط فما كان من الشيخ عوده إلا أن استغرب من موقف الإمام! فطلب
منه تفسيراً عن سبب هذا الغضب والتغير المفاجئ وما الذي بدر منه
حتى أغضبه كل هذا الغضب فأخبره الإمام عن السبب - فرد عليه الشيخ
عوده بكل ثقة في نفسه وأجاباً بموقفه اقرأ أصل الكتاب جيداً فإذا
كان أصل الكتاب من عوده إلى الأتراك فإنا نستحق ما تحكم به علينا
فأنا به راضٍ، وإن كان أصل الكتاب من الأتراك إلى عوده فانت من
قبلهم كتبت إلي وأنا والله الحمد يقصدني البعيد والقريب وهذا من فضل
ربي على، وقبل أن ينتهي الشيخ عوده من حديثه عاد المجلس إلى
الضوضاء والشجار من مؤيدين لكلام الشيخ عوده والرافضين والمعاندين
فتابع الشيخ عوده حديثه بثقة كبيرة في نفسه، والإمام فيصل بن تركي
ومن كان في المجلس منصتين له.
وبعد ذلك أكمل المجلس اجتماعه لحل قضية الأتراك وكيفية مواجهتهم
والحد من قوتهم طلب الإمام من الشيخ عوده إبداء مشورته، فأشار
عليه الشيخ عوده بأن يسيطروا على الموارد المسماة بالقطار
والقطيط، فثار غضب زعماء القبائل
مستنكرين هذه المشورة معللين أن قصد الشيخ عوده منها أن يحمي
أملاكه فلام الشيخ عوده من هذا القول ولكن ما هون عليه إلا ثقة
الإمام به فنهض الشيخ عوده من المجلس.
إلا أن هذه المشورة قد جاءت متأخرة بسبب عدم وصول الرسالة إليه
شخصياً، بل تباطؤا حتى أوصلوها إلى الإمام فلذلك لم يكن على علم
بموعد وصول الأتراك، فلذلك أعطى المشورة ظناً منه بأن قوة الأتراك
لم تصل إلا أنه مع الأسف قد سمع صوت المدافع وهي تقترب من المجلس
فما كان من أهالي المجلس إلا أن تفرقوا ولم يبق منهم إلا القليل
وعلى رأسهم الإمام والشيخ عوده فطلب الإمام من الشيخ أن يساعده
للخروج من الأحساء فلبى له طلبه بالعدة والعتاد وما يلزم ليغادر
الأحساء ويصل إلى الرياض سالماً من أذى الأتراك.
وعند وصول الإمام فيصل بن تركي للأحساء تلبية لطلب شيوخ القبائل في
الأحساء للتخلص من الحكم العثماني في المنطقة بسبب كثرة الحروب وانعدام
الامن وطلب الإمام المشورة كعادة حكامنا حفظهم الله من كيفية صد
العدوان فأشار عليه الكثير بأن يجهزوا عدتهم وعتادهم جهة جنوب الأحساء
لاحتمالية قدوم وغزوا العدو من جهة جنوب الاحساء بزعمهم وعندما طلب
الإمام المشورة من الشيخ عوده أشار عليه بأن تكون قوات الصد في جهة
الشمال وأن يسيطروا على الموارد المسماه بالقطار و اللقيط فغضب زعماء
وشيوخ القبائل من هذه المشورة ظنًّا منهم أن الشيخ عوده لم يشر بهذا
الرأي إلا ليحمي أملاكه ولكن للأسف تأخرت المشورة و تفرق المجلس على
صوت المدافع من جهة الشمال فتفرق المجلس ولم يبقى إلا الإمام والشيخ
عوده فطلب الامام من الشيخ عوده أن يساعده للخروج من الأحساء فلبى له
طلبه بمده بالعدة و العتاد وما يلزم ليغادر الأحساء ويصل إلى الرياض
سالمًا من أذى الأتراك
وعند قدوم الأتراك للأحساء بقيادة ناصر باشا وهم قد أرسلوا خطابًا أو
مكتوبا للشيخ عوده يخبرونهم عن قدومهم ليزودهم بالعتاد و السلاح ولكن
المكتوب أخذه شخص يدعى خنيفر ليذهب به إلى الامام فيصل بن تركي ليثير
الفتنة بين الامام و الشيخ عوده فغضب الامام من هذا فرد الشيخ عوده
على الامام فقال انظر إلى الخطاب إن كان موجه من عوده إلى الأتراك فلك
الحق بأن تحكم علي ما تشاء وأما إن كان الخطاب موجها من الأتراك إلى
عوده فهذا شأن طبيعي فالكل يخاطبني حتى أنت يا إمام فكان هذا ما حدث
في المجلس السابق ذكره قبل أن يتفرق الجمع ولا تزال علاقة الشيخ عوده
بالإمام علاقة وطيدة يتكللها الود والاحترام
وعند وصول القائد العثماني ناصر باشا للأحساء من جهة الشمال وطلبه مقابلة
الشيخ عوده وعن سبب عدم رده على الخطاب فأخبر الشيخ عوده أن الخطاب لم
يصلني أصلا وفعلا استدعى ناصر باشا الجنديان الموكلان بايصال المكتوب
فأخبراه بأنهم قابلوا شخص يدعى خنيفر خدعهم بأخذه المكتوب ليخفف عنهم
عناء السفر ووعدهم بإيصاله للشيخ عوده فعاقب ناصر باشا الجنديان على ذلك
بحبسهم ثلاث أيام واعتذر للشيخ وعوده وعرض عليه حكم الأحساء وقال : يا
شيخ عوده هل ترغب في حكم الأحساء فباستطاعتي أن أسلم لك حكم الأحساء
وأرجع إلى أسطنبول ولكن الشيخ عوده رفض ذلك العرض وقال يكفيني من الأحساء
جهة الشمال وأن لا تمسوها بسوء .
فكان الفضل لله ثم للشيخ عوده ال بويت الفضلي في حفظ أعراض وأملاك قاطني
الشمال بحيث لم يمسهم سوء حيث كان شمال الأحساء في حكم الشيخ عوده حيث
يتمركز بها هو وعشائر آل بويت الفضول من بني لام .
ومما قيل في الشيخ عوده
عليك عوده حاكم ٍ سبع ذا البلد
عليك عيني نْثرت كل مـاهـا
يا معشي الخطار في ليلة البرد
ما لك مثيلٍ بين حضرها أو بداها
وأيضا قال الأمير الشاعر عبد الرحمن بن عوده وهو أحد أبناء الشيخ :
رقى بها عوده رفيع المقامات
من جاد ساد ويرتفع له مقامِ
وقال كذلك الأمير عبدالرحمن العوده في قصيدة أخرى :
والى طرا في البال عصرٍ لنا فات
غاب الوجود وهاج نار الضماير
حظٍ لنا في عصر شيخٍ لنا مات
عوده بلغ ذكره بعيد الجزاير
شيخٍ لبس للعز خُلعة وهيبات
تلقاه مثل سْهيل وسط الزهاير
كريم سبلا في السنين المحيلات
ينفد من الخيرات شيءٍ كثاير
والجود له في غُرة الشيخ شارات
بيانته للضيف يدّي الذخاير
ريف الضعيف ونافلٍ بالمروات
ولدّ الخصيم وضد من كان باير
وكانت الإمارة بعد وفات الشيخ عوده لأبنه الأمير محمد بن عوده ومن ثم
للأمير عبد الرحمن بن عوده - غفر الله لهم جميعا -
وقد كانت هناك أحداث كثيرة بعد قتل الشيخ عوده غدرًا وهو نائم في
ظلام الليل وقد قال الأمير عبدالرحمن بن عوده بعد مقتل أبيه غدرا :
من بعد عوده ما قبلنا بصلحات
واللي نجد منهم نقتله قوام ِ
ومن مآثر قبيلة الفضول ( آل بويت ) بعد نزوحهم من العيون إلى المراح
أنهم زبنّوا قبيلة العجمان بقيادة الأمير محمد بن عوده و الأمير عبدالرحمن
بن عوده بعد معركة كنزان التي كانت ضد الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله
ثراه
ومن مفاخر العرب أنهم كانوا يزبنون من زبنهم وقد قال الشاعر الأمير عبدالرحمن
العوده الفضلي في إحدى قصائده :
خبّر اللي ما درى ويش حنّا
حن بني فضلٍ طيورٍ حرار
حن ذرى المضيوم لامن زبنّا
لا زبن بمحرمه بالنهار
…